مكتب ديزنجوف
زيارة مكتب ديزنجوف هي رحلة عبر الزمن إلى عام 1925، عندما شُيّد المبنى في شارع بياليك وحُوّل من غرضه الأصلي كفندق ليخدم المكاتب البلدية آنذاك. واليوم، يُدعى زوار المتحف لاكتشاف هذا المبنى الذي خدم خمسة رؤساء بلدية مختلفين على مدى أربعين عامًا، حتى عام 1965.
بين جدران هذا المكتب، دارت لحظات مفصلية من تاريخ تل أبيب-يافا، فالقرارات التي اتُّخذت هنا ما زال صداها يتردد في المدينة حتى اليوم، ومن بينها تأسيس ميناء تل أبيب، رسم حدود المدينة، وإقامة مباني ثقافية كبناء مسرح الهبيما ومتحف تل أبيب للفنون. هنا صُيغت آلاف القوانين واللوائح البلدية، وهنا شُكّلت ملامح الحيز الحضري.
في عام 1971، وبعد بضع سنوات من انتقال مقر البلدية إلى ميدان ملخي إسرائيل (الذي أُطلق عليه لاحقاً اسم ميدان رابين)، تحول المكتب الأصلي إلى معروضة متحفية ضمن المعرض الدائم لمتحف تاريخ تل أبيب، والذي أُعيد تسميته لاحقاً ليصبح متحف المدينة تل أبيب-يافا.
في عام 2009، وبمناسبة الذكرى المئوية لتأسيس المدينة، خضع المكتب لعملية ترميم وحفظ دقيقة هدفت إلى إعادته، قدر الإمكان، إلى الحقبة التي تولى فيها مئير ديزنجوف رئاسة البلدية. شملت هذه العملية إزالة ثماني طبقات من الطلاء، إلى جانب بحث بصري شامل لمراحل تطوره عبر السنين. ومن بين أشكال الترميم، أُعيد إحياء الزخارف الأصلية التي كانت مخفية تحت طبقات الطلاء، كما دُمجت مجموعة من البلاطات الأصلية ضمن تصميم يجمع بين العراقة والتجديد.
حالياً، تعود جميع قطع الأثاث في المكتب إلى الطقم الأصلي الذي يعود إلى عهد ديزنجوف. وتتزين الجدران بصور ولوحات كان قد تم عرضها في المكتب خلال فترة رؤساء البلدية الذين استخدموه على مدى عقود.
كانت الأبواب الداخلية تؤدي في الأصل إلى غرف السكرتارية وغرفة السكرتير العام، الذي يُمكن رؤيته من خلال فتحة التلصص بالباب، إلى جانب الآلة الكاتبة. كما شكلت الشرفة صلة وصل بين رؤساء البلدية وسكان المدينة، وكانت شاهدة على مراسم مهيبة، واحتفالات ثقافية، وأصوات احتجاجية أسهمت في رسم معالم المدينة.
خلف طاولة رئيس البلدية، يُعرض فيلم رسوم متحركة تفاعلي يجسّد عملية اتخاذ القرارات في المكتب عبر السنين. والجمهور مدعُوّ، ولو للحظة واحدة، للحلول مكان رئيس البلدية واتخاذ قرارات بلدية.
إلى جانب ذلك، يُدعَى الزوار والزائرات للاستماع إلى التجربة الصوتية "هلمّوا نبنِ لنا مدينة"، التي تُضاف إلى كبسولة الزمن البصرية وتستحضر أصواتاً وقصصاً من الأيام التي كان يعمل فيها المكتب بكل طاقته لبناء مدينتنا.
نص التجربة الصوتية:
"هلمّوا نبنِ مدينة"
مرت بضع سنوات منذ أن نُشر مرسوم المدينة في الجريدة الرسمية لحكومة فلسطين، والذي حوّل رسمياً تل أبيب — التي لم تكن حتى ذلك الحين سوى حارة أخرى لليهود خارج أسوار مدينة يافا — إلى بلدة. والآن، يعمّ الصخب والنشاط مكتب رئيس البلدية. ومن خلال النوافذ، يتردد صدى الصخب المستمر لمدينة تعيش هي وحدودها في حركة دائمة.
سيّركز الدليل الصوتي على المعروضات التي تتناول عملية انفصال تل أبيب عن يافا، بالإضافة إلى المعروضات المتعلقة ببناء المدينة الجديدة والتي تُعبر عن كونها مركزاً روحياً للثقافة العبرية. وهكذا، ومن خلال دمج القوانين واللوائح الصادرة في تلك الفترة، يتشكل فسيفساء بلدي لمدينة لا تنام.
● عكيفا أرييه فايس، 1906، من كلمة ألقاها في اجتماع ليهود يافا في نادٍ يشورون، شارع يروشلايم، يافا.